ابن عبد البر
200
التمهيد
الواحد منهما أن الحق في الوجه الآخر وأنه مستغن عن قيام الدليل على صحته بقيام الدليل على بطلان ضده وقد قام الدليل من أقوالهم أن القراءة لا بد منها في ركعتين أقل شيء فعلمنا بذلك أن الحديث المذكور ليس على ظاهره وأن معنى قوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرا فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة له وهي خداج غير تمام أنه أراد كل ركعة بدليل ما وصفنا والركعة تسمى صلاة في اللغة والشرع بدليل الوتر بركعة منفصلة عما قبلها وبالله توفيقنا وأما قوله في الحديث قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل اقرأوا يقول العبد * ( الحمد لله رب العالمين ) * فبدأ بالحمد لله رب العالمين فجعلها آية ثم * ( الرحمن الرحيم ) * آية ثم * ( مالك يوم الدين ) * آية فهذه ثلاث آيات لم يختلف فيها المسلمون جعلها الله له تبارك وتعالى ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات فهذا يدل على أن * ( أنعمت عليهم ) * آية ثم الآية السابعة إلى آخرها على ما تقدم في الحديث في هذا الباب لأنه قال في قوله * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * إلى آخر السورة هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل وهؤلاء إشارة إلى جماعة ما يعقل وما لا يعقل وأقل الجماعة ثلاثة فعلمنا بقوله هؤلاء أنه أراد هؤلاء الآيات والآيات أقلها ثلاث لأنه لو أراد آية واحدة لقال كهذه كما قال في قوله * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * هذه الآية بيني وبين عبدي ولو أراد آيتين لقال هاتان لعبدي فلما قال هؤلاء لعبدي علمنا أنه عني ثلاث آيات وإذا كان من قوله * ( اهدنا ) * إلى آخر السورة ثلاث آيات كانت السبع آيات من قوله * ( الحمد لله رب العالمين ) * إلى قوله * ( ولا الضالين ) * وصح قسمة السبع الآيات على السواء ثلاث وثلاث وآية بينهما ألا ترى إنه قال اقرأوا يقول العبد * ( الحمد لله رب العالمين ) * يقول الله حمدني عبدي فهذه آية يقول العبد * ( الرحمن الرحيم ) * يقول الله أثنى علي عبدي فهذه آيتان يقول العبد * ( مالك يوم الدين ) * يقول الله